حيدر حب الله
164
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الذين نوسع عليكم بالرزق منها ، وجعلنا الأرض تحتكم سهلة ممهدة لا عسر في العيش عليها ، ولو جعلناها كلّها حزنة وعرة لضاقت عليكم المعيشة . 408 - معنى حديث : « لا أمر لمن لا يطاع » * السؤال : أودّ أن تبيّنوا المقولة التالية ، مع جزيل الشكر : « لا أمر لمن لا طاعة له » ، هذا حديث ورد عن علي عليه السلام ، ما معناه بالضبط ؟ * الحديث ورد بصيغة : « لا أمر لمن لا يُطاع » ، وورد بصيغة أشهر : « لا رأي لمن لا يطاع » ، وقد جاء ضمن خطبة مشهورة للإمام علي عليه السلام ينتقد في بعض صيغها أصحابه ، وهناك محتملات في تركيب هذا الكلام : 1 - أنّ من لم يكن له الحقّ في أن يُطاع لا أمر له ، فعدم وجوب طاعته يسلب عنه حقّ الأمر ، فإذا كان هناك شخصٌ لا تجب طاعته ؛ لأنّه ليس في منصب الحاكم الشرعي مثلًا ، فهذا شخص إذا أمر لا يُطاع فيما يأمر ، وهذا هو المقصود من أنّه لا رأي له ، أي لا يُعمل برأيه . وعلى هذا التفسير تكون الجملة إنشائيةً في الروح ، بقصد بيان أنّه ليس عليكم الائتمار بأمر من لم تُجعل الطاعة في أمره عند الله . 2 - إنّ هذا يراد منه ضرب المثل للشخص الذي لا ينال مطلوبه ؛ لأنّ الآخرين لا يطيعونه ، فهو مفترض الطاعة ويجب أخذ رأيه ، لكنّ الناس لا تخضع لرأيه ولا لأمره ، فيقال في حقّ هذا الشخص بأنّه لا رأي له ، أو بأنّه لا أمر له ، لأنّ رأيه وأمره كأنّهما لا وجود لهما ، فهذا كأنّه من باب نفي حقيقة الشيء مجازاً ، كنايةً عن عدم التأثير وعدم الائتمار ، وعليه فتكون الجملة خبريّة ، وهذا هو الأقرب في تفسير النصّ وفقاً لسياقات تلك الخطبة المعروفة ، وهو المشهور